موقع لمدرسة خانيونس الاعدادية ج


جو تعليمي هادئ مع مدرسة ذكور خانيونس الاعدادية ج
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بكم في منتدى مدرسة ذكور خانيونس الاعدادية ج نتمنى لكم جو تعليمي هادئ وشكرا لكم

شاطر | 
 

 حقوق الإنسان في التربية الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد عنـابة
المشرف
المشرف
avatar

عدد المساهمات : 243
تاريخ التسجيل : 16/12/2009

مُساهمةموضوع: حقوق الإنسان في التربية الإسلامية   الخميس ديسمبر 24, 2009 11:47 am

حقوق الإنسان في التربية الإسلامية

إعداد
لجنة التربية الإسلامية بالشمال والنصيرات

إشراف مشرف التربية الإسلامية
خالد محمد تربان



2007 / 2008 م

حقوق الإنسان في الإسلام
المقدمة*
إن الحمد لله، نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله؛قال تعالى ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ !خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ!اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ! الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ!عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [[العلق:1-5].
وقال تعالى ] الرَّحْمَنُ! عَلَّمَ الْقُرْآنَ!خَلَقَ الْإِنسَانَ [ [الرحمن:1-4].
أما بعد:
فالحمد لله الذي أطلع في سماء النبوة سراجًا لامعًا ، و قمرًا منيرًا ، و أطلع من أكمام الرسالة ثمرًا يانعًا، و زهرًا منيرًا ، أوجد الأنام من العدم ، و جعل الضياء و الظلم ، و خلق اللوح و القلم ، و قدر الآجال و الأرزاق و الأعمال.
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد صلاة تسعد عند الممات ، و تسعف عند أهوال المسألة بالثبات ، و تجيز على الصراط إذا كثر الزالون و الزالات ، و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
جاء الحديث عن حقوق الإنسان في الإسلام في أصل التشريع ، حيث ثبتت هذه الحقوق في القرآن الكريم و الحديث النبوي ، فكان الكتاب و السنة هما أصل هذه الحقوق و أصل إثباتها ، و إذا ما رجعنا إلى الكتاب العزيز فنجده يؤصل لهذه الحقوق عبر تثبيت مبدأين عظيمين هما مبدأ الكرامة و مبدأ العزة. أما مبدأ الكرامة فمن قوله تعالى ] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ و أما مبدأ العزة فمن قوله تعالى : ] وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [.
و هذان المبدآن هما أصل حقوق الإنسان و حرياته ، و هما مظهر شخصية الإنسان المعنوية التي تعبر عن فاعليته في المجتمع.
طبيعة حقوق الإنسان في الإسلام:
حين شرع الإسلام حقوق الإنسان لم يقف فيها عند حدود التوصيات، وإنما ارتقى بها إلى درجة اعتبارها من الفرائض والواجبات.
لقد عرفت الحضارة الإسلامية هذه الحقوق، ومارستها قديماً لا كمجرد حقوق للإنسان وإنما تكاليف وواجبات شرعية تفرض على كل من تتعلق به مراعاتها؛ فمن جانب صاحبها الإنسان
لا تعد هذه مجرد حقوق للإنسان، يباح له أن يتنازل عن أي منها، إذا هو أراد.. وإنما هي - جميعها - تكاليف شرعية لا يجوز لصاحبها أن يتنازل عنها .
هذا من جهة صاحبها، أما من جهة الدولة فإن الدولة الإسلامية مسئولة عن مراعاة تلك الحقوق، وإن
الحاكم الإسلامي مسئول عن تأمينها وضمانها للمواطنين.


الإنسان في الإسلام:
خلَق الله تعالى آدم بيده كما قال رسول ـ صلى الله عليه وسلم- ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، ثم جعل ذريته مكرَّمين قال سبحانه ] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ [الإسراء: 70].
كما أن الله تعالى خاطب الناس من فوق سبع سماوات، وهذا أعظم تكريم متصور للإنسان أن الله تعالى، الغني القدير الكبير المتعال يتلطف على هذا العبد الفقير الضعيف، فيقول له: ]يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ ]الانفطار: 6]. ] يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ[ [الانشقاق: 6].
الإنسان هو الكائن الوحيد المكلف المبتلى؛ ]إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[ [الإنسان: 2]. فهو الذي كلف بمسئولية وقيل له: إذا قمت بهذا الواجب فلك الأجر العظيم، وإذا قصرت به أو تخليت عنه فالويل لك؛ ]يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[ [المطففين: 6].
وما تركت الشريعة أمراً إلا وأرشدت إليه ودلت عليه ، ولذا اعتنت الشريعة بحفظ الضرورات الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، فحياة البشر لا تستقيم وأمورهم لا تنتظم إلا بحفظ هذه الضرورات ، أليست هي من حقوق الإنسان التي كفلها له الإسلام.
« فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله، وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.و هذا يبين قيمة الإنسان في الإسلام وأن له حقاً ورأياً وكلمة.
1. حق الحرية
يقول الله سبحانه وتعالى في الحرية الدينية :
]لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ (البقرة: من الآية256)
ويقول تعالى: ]إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[ (الإنسان :3)
ويقول الله سبحانه :
]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ (النحل:125)
هذه الآيات قررت أن الإنسان حر ما لم يتعارض ذلك مع تعاليم خالقه وحريات الآخرين ، لقد ولد الإنسان حراً وهكذا أراده الله سبحانه وتعالى ، فهو بهذه الومضة الروحية يتميز عن سائر المخلوقات 0
فالإسلام يكفل حرية العقيدة للناس جميعاً ،وأنه لا سبيل لحملهم على ترك دينهم والدخول في الإسلام قسراً ، ولكن من دخل الإسلام ليس له تركه وقتما شاء ، وعليه أن يتحمل تبعات انتمائه لهذا الدين ، وتبعات تركه إن تركه ، قال صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه "أي أنه لايحق لمن دخل الإسلام أن يخرج منه .
C قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوا : يا رسول الله ما حظها من العبادة ؟ قال النظر في المصحف والتفكر فيه "
$قال عمربن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ : " الفكرة في نعم الله عز وجل من أفضل العبادة "
ووقعت صفية بنت حيي بن أخطب في الأسر فخيرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الإسلام والبقاء على دينها فقال لها " إن أقمت على دينك لم أكرهك ، وإن اخترت الله ورسوله فهو خير لك فقالت أختار الله ورسوله "

وأعطى عمر بن الخطاب أهل إيلياء ببيت المقدس من النصارى أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم لا يكرهون على دينهم "

C وفي غزوة بدر عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم خبر مسير قريش إلى المسلمين فاستشار من معه من أصحابه فتكلم المهاجرون كلامًا حسنًا وكان منهم المقداد بن عمرو فقد قال :يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك:ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم ويقول لهم :أشيروا علي أيها الناس فقال له سعد بن معاذ :والله لكأنك تريدنا يا رسول الله، قال أجل فقال سعد ( لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق،وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة،فامض كما أردت فنحن معك،فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ) .

Cعندما استشار أصحابه في أمر الأسرى ، فأشار أبو بكر رضي الله عنه أن يأخذ منهم فدية من المال تكون قوة للمسلمين ويتركهم عسى الله أن يهديهم،وأشار عمر بقتلهم لأنهم أئمة الكفر وصناديده.ولكن النبي صلى الله عليه وسلم مال إلى ما رآه أبو بكر.

Cعندما وجه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال له : بم تقضي يا معاذ ؟ قال بكتاب الله
قال الرسول صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال معاذ : أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد في سنة رسوله ؟ قال معاذ : أجتهد برأيي ولا آلوا ، فتهلل وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الله و رسوله0
$يروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقف ذات يوم على المنبر وأراد أن يحدد المهور بعد أن غالى الناس فيها فوقفت له امرأة في مؤخرة الصفوف وقالت له : لا يا عمر إن الله يقول :]وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً [ النساء " 20 " ، فقال عمر: أخطأ عمر وأصابت امرأة .
فانظر كيف أقر أمير المؤمنين بحق المرأة في إبداء الرأي واعترف بخطئه أمامها على ملأ من الناس .
ويقول تعالى في حرية التنقل :
]وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ (المزمل: من الآية2
ويقول الله سبحانه في حرية الفكر:
]أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ[ (قّ:6)

2. حق المساواة
يقول الله سبحانه :
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [
] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [
يقول الله سبحانه :
]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" [ (سـبأ:28)
ويقول الله سبحانه :
] وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ (المائدة: من الآية42)
هذه الآيات تبين أن الناس يتفاضلون عند الله سبحانه بالتقوى وليس بالحسب والنسب وأن العدل والقسط هو أساس الحكم القائم على المساواة بين الناس 0

Cقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أبيض إلا بالتقوى "

Cقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص عندما ولاه إمارة الجيش : يا سعد بن أم سعد لا يغرنك من الله أن يقال خال رسول الله وصاحب رسول الله فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " الناس سواسية كأسنان المشط "

$وروي أن علياً ـ رضي الله عنه ـ قاضى يهودياً في درع له إلى القاضي شريح ، وجلس أمير المؤمنين بين يدي القاضي ، والقاضي يطالبه بالبينة على دعواه ، فالبينة على المدعي ، وقدم أمير المؤمنين ابنه شاهداً وعبده فرد القاضي شهادتهما وقضى لليهودي بالدرع وعندما رأى اليهودي عدل الإسلام أقر بالحقيقة وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله "

$قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري " وآسي بين الناس في مجلسك ، وفي وجهك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك "
Cوقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم أبا ذر الغفاري –وهو عربي– يعتدي على بلال بن رباح –وهو حبشي– ويقول له :يا ابن السوداء، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا و انتهر أبا ذر و قال : (طف الصاع طف الصاع ) ثم اتجه إلى أبي ذر و قال له : (إنك امرؤ فيك جاهلية ،ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو عمل صالح ) فوضع أبو ذر خده على الأرض ،و أقسم على بلال أن يطأه بحذائه حتى يغفر الله له زلته هذه ،و يكفر عنه ما بدر منه من خلق الجاهلية الأولى.

$ولقد خاصم يهودي عليا – رضي الله عنه – فحضر الخصمان فنادى عمر عليًّا بقولهSad( قف يا أبا الحسن – ليقف بجانب اليهودي –فبدا الغضب على وجه علي – رضي الله عنه – فقال عمر رضي الله عنه: " أكرهت أن نسوي بينك و بين خصمك في مجلس القضاء؟ فقال :لا ، و لكني كرهت منك أن عظمتني في الخطاب و ناديتني بكنيتي " .
وكذلك ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في المسؤولية والجزاء فهما من جنس واحد ، ولا قوام للإنسانية إلا بهما ، ووجه الحق سبحانه خطابه إلى الرجل والمرأة على السواء ، قال تعالى: ) من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون( النحل : 97 وقال تعالى : ) أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ( آل عمران : 195
ويستثنى من المساواة بعض الأمور مثل : الميراث والشهادة والقوامة ، ومن أراد التعرف على المسوغات الشرعية الداعية لذلك فليعد إلى كتب الفقه0

3.حق الكرامة
قال تعالى ] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ [الإسراء: 70].

وقال الله سبحانه :
]إنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى[ (طـه:118)

وقال تعالى :
]يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[ (البقرة:168)

هذه الآيات تبين أن الله سبحانه كرّم الإنسان وخلقه في أحسن الهيئات وأكملها، وخلقه في أحسن تقويم

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده "

Cعن أبي سعيد الخدري ، قال : بينما نحن في سفر مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ جاء رجل على راحلة له قال فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً فقال رسول الله " من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له "
فقد حافظ الهدي النبوي على كرامة هذا الرجل ،ولم يلجئه للسؤال ، وحثّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه على مساعدته دون أن يجرح مشاعره أو يمس كرامته0

$سابق مصري محمد بن عمرو بن العاص فسبقه فقام ابن عمرو بن العاص بضربه بالسوط وهو يقول أنا ابن الأكرمين فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو أن تعال أنت وابنك ثم أمر عمر المصري بضرب ابن عمرو وهو يقول :"اضرب ابن الألأمين ، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً0 "
وهذا يؤكد مدى اهتمام الإسلام بكرامة الإنسان0

Cقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أبيض إلا بالتقوى "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه "

$كان صلاح الدين الأيوبي يجعل وقفاً لإمداد الأمهات بالحليب اللازم لأطفالهن ، حيث جعل في أحد أبواب قلعة دمشق ميزاباً يسيل منه الحليب ، وميزاباً يسيل منه الماء المذاب بالسكر يومين في كل أسبوع "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" اليد العليا خير من اليد السفلى "
فالإسلام يغرس الكرامة في نفوس أبنائه0
Cدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـذات يوم المسجد ، فوجد رجلأً قد ترك العمل وتفرغ للعبادة فقال لأصحابه :من ينفق عليه ؟ فقالوا أخوه ينفق عليه فقال : أخوه أعبد منه "

Cوقد مرت جنازة فقام لها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا رسول الله، إنها يهودية. فقال عليه الصلاة والسلام: "إنَّ المَوْتَ فَزَعٌ". وفي رواية أنه قال: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا". أخرجه البخاري ومسلم .
فقام وأمر بالقيام للجنازة، وأنه يستحب للإنسان إذا رأى الجنازة أن يقوم لها.
وهذا ما يؤكد تكريم الإسلام للإنسان حياً وميتاً0



4. حق الحياة
قال الله سبحانه:
]مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [


قال تعالى :
]إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (البقرة:173)
فقد أباح الإسلام أكل هذه المحرمات حفاظاً على الحياة0

وقال تعالى :
] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [
إن الله سبحانه وتعالى قد اعتبر الاعتداء على النفس البشرية حرامًا يستوجب صاحبه القصاص إلا إذا كان هذا القصاص بالحق والقصاص الحق هنا هو القتل المتعمد وصاحبه يهوى في النار ومقره جهنم وبئس المصير حيث قال تعالى: ]وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ[

$قال عمر بن الخطاب عندما قتل جماعة في فرد :"لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به "

C قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :لزوال الدنيا على الله أهون من قتل رجل مسلم "

Cوقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بينما كان رجل يمشي اشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب ، ثم خرج ، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال : لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ مني ، فملأ خفه ، ثم أمسكه بفيه ، ثم رقى ، فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له رواه البخاري
فلقد اهتم الإسلام بحياة الحيوان0

Cوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"
Cوفي غزوة حنين عندما مر النبي بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد ،والناس مجتمعون عليها ،فقال ما هذا قالوا امرأة قتلها خالد بن الوليد.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه :"أدرك خالد فقل له أن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدًا أو امرأة أو قسيساً."

5. حق الأمن
قال الله سبحانه : ]الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ[ (الأنعام:82)
قال الله تعالى :
]وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ[
(المائدة: من الآية45)
إن الإسلام يحث على تحقيق الأمن للمسلم فلا يعتدى عليه بأي حال من الأحوال وبغير وجه حق وأن الذين أخلصوا العبادة لله سبحانه ولم يشركوا به شيئاً هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة، وقد امتن الله سبحانه على أقوامبأن حقق لهم الأمن والأمان حيث قال " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"

Cقال رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا قالواعصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الله وحسابهم على الله "

Cقال صلى الله عليه وسلم :
" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"ما من امرئ يخذل امرءاً مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته "

Cقال الله تعالى في حديث قدسي :
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا "

Cقال صلى الله عليه وسلم :
"ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أوكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة "
فقد دعا الإسلام إلى تحقيق الأمن للمعاهدين في ظل الدولة الإسلامية0

6. حق المواطنة
قال الله سبحانه : ]إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[ (الحجرات:10)
وقال سبحانه :
]لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ (الممتحنة:Cool
إن الإسلام هو أول من رسخ حق المواطنة فكفل للجميع حرية الاعتقاد والرأي والتعبير كما أن الإسلام أرسي مبدأ أن الكل شركاء في الوطن لا فضل لأحد على أحد مهما اختلف معه في الجنس أو اللون أو النوع أو الدين .
ومن المواطنة مبدأ إسلامي أتي به ديننا الحنيف لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة بين الناس وهو مبدأ ثابت حث عليه الإسلام 0

Cجاء في الوثيقة التي أبرمها رسول الله مع اليهود :" لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم فإنه لا يهلك إلا نفسه وأن بينهم النصح وأن النصر للمظلوم"
وقد كفل الإسلام حق المواطنة لغير المسلمين في ظل الدولة الإسلامية وحرّم الاعتداء عليهم بغير حق 0
Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :
"والله يا مكة إنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "

$ وضمن الخليفة عمر بن الخطاب الأمن لغير المسلمين في العهدة العمرية التي كتبها لأهل القدس، وفيها: (بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم. ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم .. وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين)

7. حق الملكية

قال عز وجل :] وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً[
يقول الله سبحانه : ] للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن[

وقال الله تعالى:
]وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ (البقرة:188)
وقال الله سبحانه "
]وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[ (الأنعام:152)

وقال تعالى :
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً[ (البقرة: الآية283)
هذه الآيات الكريمة تبين أن الإسلام احترم حق الإنسان في التملك ، ونسب الملكية إلى الإنسان0

والغاية التي أرادها القرآن من نسبة الملكية إلى الإنسان، هي إثارة عواطف الكدح والكسب في نفسه وبعث نشوة الطموح والتنافس لديه.

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :
"من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :
" من استعملناه منكم على عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه كان غلولاً يأتي به يوم القيامة "


Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :
" كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه "
هذه الأحاديث الشريفة تؤكد على حق الإنسان في التملك ، وحرمة الاعتداء على ما يمتلكه الأخرون0

8. حق الحماية
قال الله سبحانه : ]وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا [ الحجرات 12 .
وقال الله سبحانه : ] يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [

لقد حرم الإسلام المساس بعرض الإنسان وسمعته، فحرم الغيبة وهي ذكر الإنسان بما يكرهه وحرم الإسلام على الإنسان تحقير أخيه الإنسان ،و السخرية منه، و الاستهزاء به وكذلك حرم الإسلام التطاول على الإنسان والحط من شأنه و تحقيره ، وهذا تأكيد على حق الإنسان في حماية دمه وعرضه وماله 0

Cقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين، و لا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه في بيته "

Cوقال : ليس المؤمن بالطعان و لا باللعان و لا الفاحش و لا البذئ " رواه الترمذي .

Cوسئل الرسول( صلى الله عليه وسلم ):أي المسلمين أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ". متفق عليه

من أسمى المعاني الإنسانية في الإسلام والتي سجلها التاريخ له وللمسلمين عبر القرون أنه حافظ دائماً على حياة المدنيين، ولم يمثل ، أو يفتك بهم ولم يسلب أموالهم ولقد كانت رسالة الرسول ووصيته ووصية الخلفاء من بعده هي ألا يعتدوا على الأطفال والنساء .. ففي وصية الخليفة " أبو بكر الصديق " رضي الله عنه

لأسامة بن زيد قائد جيش المسلمين المتوجه إلى منطقة البلقاء لحرب الروم ، أوصاه : " أن لا يخونوا ولا يغدروا ولا يمثلوا ولا يقتلوا طفلا ً أو امرأة أو شيخاً ، وأن لا يحرقوا نخلاً ولا يقطعوا شجرةً ، ولا يذبحوا شاة ولا بعيراً إلا للأكل . ... "

حـق الحماية من المخدرات
لم تكن المخدرات التي نعرفها اليوم معروفة أيام بعثة النبي ، ما عدا الخمر التي كانوا يصنعونها ويبيعونها ويشربونها والتي حرمها الإسلام 0
قال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ! إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ[
وجاء فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها " وعنه أنه قال : " ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر" وقياساً على الخمر فقد أفتى العلماء بحرمة كافة أنواع المخدرات تحت أي مسمى كانت وذلك لقول الرسول الكريم : " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها "
وقوله: " كل مسكر حرام وإن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ، قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل النار "

$وقد جاء أن ابن تيمية قال في الحشيشة : " فيها من المفاسد ما ليس في الخمر … فهي أولى بالتحريم.

وحماية الطفل أمر ضروري وواجب شرعي $فقد جاء أن زياد بن عبيد ( ابن سمية ) قال : " من سقى صبياً خمراً حددناه ، .." أي أقمنا عليه حدّ شُرب الخمر .
الحماية من التفريق ( لمّ الشمل )
وبالموازاة مع الحرص على عدم التسبب بأي أذى جسدي للأطفال بالتعذيب أو القتل ، فقد حرص الإسلام على حماية الطفل من التفريق عن أسرته وأهله، ويستوي في هذا الحق المسلم ،والذمي، وحادثة المرأة النصرانية التي فقدت رضيعها عندما حرر صلاح الدين مدينة القدس من أيدي الصليبيين فأتت إليه شاكية ، فقربها وسألها : ما بك ؟ قالت : أخذوا طفلي الذي أرضعه وفرقوا بيننا ، فأمر صلاح الدين رجاله بالبحث عن ولدها وإعادته إليها ،وأعطاها مالاً وعين لها مكاناً تسكنه ، وأمر ألا يفرق بين الأم وأولادها . ففعلوا .
وكذلك فقد راعى الإسلام خصوصية الأفراد ومن أهم هذه الوسائل " وجوب الاستئذان على الغير "

قال تعالى] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ[ثم قال بعدها :]وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[

Cوعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه"

9. حق المشاركة
لقد أقر الإسلام للإنسان حق المشاركة في ميادين الحياة ومنها : حق الترشيح و الانتخاب وحقه في أن يستشار.


أـ حق الإنسان في الترشيح و الانتخاب : ـ
أقر الإسلام حق الإنسان في ترشيح نفسه لتولي منصب يجد في نفسه الكفاءة لهذا المنصب . يقول الله تعالى على لسان سيدنا يوسف ( عليه السلام ) :" قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " يوسف 55
ومن حق الإنسان أن يرشح غيره إذا وجد فيه الكفاءة المناسبة لمنصب معين . قال تعالى :" قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " القصص 26

$يروي التاريخ الإسلامي أن أبا بكر رشح في اجتماع سقيفة بني ساعده عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح لخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فرفضا ذلك، وقاما بترشيح أبي بكر ، و لم تصح خلافة أبي بكر إلا بعد البيعة العامة في المسجد، و هو ما يعرف الآن بالاستفتاء العام ، فإرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم .

$وعندما أشرف أبو بكر على الوفاة استشار الصحابة في ترشيح عمر للخلافة وهذا الترشيح لم يكن إرغاماً للأمة على تولي عمر أمر الخلافة من بعد أبي بكر، بل هو مجرد ترشيح فقط و الدليل على ذلك أنه قال للناس بعد ترشيحه لعمر :" أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فإني لم أستخلف عليكم ذا قرابة " .

$لما طعن عمر رشح لخلافته ستة من المبشرين بالجنة ، و أوكل إليهم كممثلين للأمة أن يرشحوا واحداً منهم للخلافة ، وحدث أن قام عبد الرحمن بن عوف في اجتماع عقد في المسجد بترشيح اثنين من الستة وهما علي بن أبي طالب و عثمان بن عفان و قال على مسمع من عامة الناس :" يا علي عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله ". فقال علي :" أرجو أن أعمل بمبلغ علمي وطاقتي " . ثم دعا عبد الرحمن بن عوف عثمان وقال له مثلما قال لعلي . فقال عثمان : نعم ،فأقبل الناس يبايعون عثمان بيعة عامة في المسجد ، وهذا النظام تسير عليه الأنظمة التي تطبق الديمقراطية حيث يقوم الحزب بترشيح من يراه مناسباً، أو تقوم أحزاب بترشيح مجموعة من الأفراد عنها لتولي منصب ما ، ثم في النهاية يعرض الأمر على عامة الشعب ليختار واحداً منهم .

ب ـ حق الشورى

أقر الإسلام مبدأ الشورى وقد دلت الكثير من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على مبدأ الشورى و هو مبدأ أساس في الحكم قال تعالى : " وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ " الشورى 38 .

وقال تعالى : وشاورهم في الأمر " آل عمران 159 , وقال تعالى على لسان بلقيس ملكة سبأ :" قالت C
يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون " النمل 32 .

و السيرة النبوية تحدثنا أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال قبل معركة بدر :" أيها الناس أشيروا علي "

ونزل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على رأي الحباب بن المنذر في جعل ماء بدر خلف المسلمين فيشربونو لا يشرب الكفار0

وفي غزوة الأحزاب طلب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مشورة الناس فأشار عليه سلمانC
الفارسي بحفر الخندق حول المدينة .
ج. حق الإنسان في المشاركة في الحياة العامة وتولي المناصب:
إن المشاركة في الحياة العامة أو صنع القرارات السياسية والاجتماعية كما يقولون بلغة العصر ليست حقًا للإنسان في الإسلام فحسب، وإنما ضرورة يحكمها مبدأ " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي يجمع الفقهاء على أنه فرض كفاية، ويقع إثم تركه على المجتمع برمته فجميع أبناء المجتمع يشارك في المسؤولية العامة لحديث: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" .

10. حق الأمن الاجتماعي

قال الله سبحانه: ]قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَـقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ (الأعراف،33)

C روى الشيخان وغيرهما أن أم هانئ بنت أبي طالب ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فقالت:يا رسول الله زعم ابن أم أنه قاتل رجلاً أجرته :فلان ابن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ.

Cعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان .

$وجاء في وصية أبي بكر لجنده : " ستجدون قوماً حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له ولا تقتلن امرأة ولا صبياً ولا شيخاً هرماً ".

أما الضمان الاجتماعي فيكفي دليلاً عليه أن دائرته تتسع لتشمل غير المسلم أيضاً.
$ فقد ورد أن أمير المؤمنين مرّ على رجل نصراني يستجدي الناس، فخاطب عامله على بيت المال بما معناه استعملتموه حتى إذا أهلكتموه تركتموه يتكفف، ثم أمر له بعطاء من بيت مال المسلمين.

فالإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً اعتبر أهل الذمة الموجودين في الوطن الإسلامي يشكلون مع المسلمين نسيجًا واحدًا في الدولة ، كما نجد القرآن الكريم يقول : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم)

$كان عمربن الخطاب ـ رضي الله عنه يتفقد الرعية في الليل ،فسمع أطفالأً يبكون وأمهم تطبخ لهم الحصى ولما تحدث معها قالت أين أمير المؤمنين عمر ؟ لقد غفل عنا، فأسرع عمر إلى بيت المال ،وأحضر الدقيق والسمن حتى أفرحهم فقالت المرأة إنك أحق بالخلافة من عمر ولم تعلم من هو 0


11. حق العمل
قال الله سبحانه :
]وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ (التوبة:105)
قال الله سبحانه :
]وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً[ (مريم:25)
قال الله سبحانه :
]هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ[ (الملك:15)

نجد أن الإسلام يهدف بنظامه الاقتصادي إلى حفظ كرامة الإنسان، وإطلاق حرياته في الاجتهاد بالعمل وقطف ثمار هذا الاجتهاد والتمتع بخيرات الحياة و قد أعطى الدين الإسلامي الإنسان الحق في اختيار العمل المناسب له بل حث على العمل ورفع من قيمته0

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
" ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده "
Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:" إن الله يحب المؤمن المحترف "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله "
Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :" أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه "

Cدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـذات يوم المسجد ، فوجد رجلأً قد ترك العمل وتفرغ للعبادة فقال لأصحابه :من ينفق عليه ؟ فقالوا أخوه ينفق عليه فقال : أخوه أعبد منه "


C ذهب رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يعطيه شيئًا من المال أو الطعام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟) قال الرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب (إناء) نشرب فيه من الماء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بهما). فأتاه الرجل بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: (من يشتري هذين؟) قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال صلى الله عليه وسلم: (من يزيد على درهم؟) قالها مرتين أو ثلاثًا، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال له: (اشْتَرِ بأحدهما طعامًا فانبذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قدومًا فأْتني به). فأتاه به، فَشَدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال للرجل: (اذهب فاحتطب وِبعْ، ولا أَرَينَّك خمسة عشر يومًا فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا و ببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نُكْتةً (علامة) في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع (شديد) أو لذي غرم مفظع (دَين شديد) أو لذي دم موجع) 0

Cبينما الصحابة جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رأوا رجلاً قويَّا، يسرع في السير، ساعيًا إلى عمله، فتعجب الصحابة من قوته ونشاطه، وقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله (أي: لكان هذا خيرًا له) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحًا لهم أنواع العمل الطيب:
(إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)
( العلق 11-14 )


12. حق التعلم
قال تعالى : ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[ (المجادلة:11)

قال تعالى : ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ (طـه: من الآية114)

قال تعالى : ] الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ[ (العلق:4)

قال تعالى : ] نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ[ (القلم:1)
قال تعالى : ] شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم[

نجد في هذه الآيات اهتمام الإسلام بالعلم اهتماما كبيراً وقد حض عليه ، ورغب في طلبه ، ولقد كانت كلمة "اقرأ" أول كلمة نزل بها الوحي مما يدل على أهمية العلم ، وللعلم فوائد جليلة في حياة الفرد والجماعة ، فالقراءة مفتاح المعرفة وأساس العلم .
ولقد جاءت الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحض على العلم ، وتأمر بالتفكر والتدبر والتفقه

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " العلماء ورثة الأنبياء "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة "
Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : "تعلموا العلم وعلموه للناس ، تعلموا الفرائض وعلموها للناس ، تعلموا القرآن وعلموه للناس "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو ولد يدعو له أو علم ينتفع به "
Cعن ابن مسعود (رضي الله عنه )قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم )Sadلا حسد إلا في اثنتين :رجل آتاه الله المال فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها )

Cعن أبي هريرة (رضي الله عنه )قال :قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية – أو علم ينتفع به –أو ولد صالح يدعو له "رواه مسلم

$قال الإمام الشافعي (رحمه الله ):ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم فهو نور يهتدي به الحائر.

C روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلسين في مسجده فقال: كلاهما خير، وأحدهما أفضل من صاحبه. أما هؤلاء (مجلس عبادة) فيدعون الله، ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء (مجلس العلم) فيتعلمون الفقه والعلم، ويعلمون الجاهل، فهم أفضل، وإنما بعثت معلماً. ثم جلس صلى الله عليه وسلم بينهم.


13. حق التسامح
التسامح من الأخلاق السامية التي حث الإسلام عليها, وطلب من المسلم أن يتخلق بها, فالمسلم يتفهم وجهات نظر إخوانه المسلمين, ويتعامل معهم بكل تسامح وخلق حسن, لأن الله عز وجل أمرنا بمعاملة الناس بلطف, والتسامح معهم عند الإساءة, فالمسلم بخلقه الرفيع وسموه الروحي يترفع عن أن يرد الإساءة بمثلها, بل هو يقابل ذلك بالإحسان, وتسامحه هذا لا يصدر عن ضعف أو ذل أو هوان, بل هو يفعل ذلك امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى0
قال تعالى في كتابه العزيز:
]وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [ (فصلت:34)
ويقول أيضاً في صفات المؤمنين: ]وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ[
(الشورى:37)
ويرغبهم في الصفح والعفو في قوله: ]وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[ (الشورى:43)

واقتداءً بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم المأمور باللين والتسامح في قوله تعالى:
]وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً[ (الإسراء:28)

هذا في مخاطبته وتعامله مع الكفار, فما بالنا في تعامله مع المسلمين فهو كما وصفه الله تعالى في قوله:
]فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[ (آل عمران:159)

وقد ضمن الإسلام حرية العقيدة والعبادة لغير المسلمين في المجتمع المسلم وقد نصت على ذلك العهود والمواثيق التي أبرمها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم من بعده مع أهل البلاد المفتوحة, ومن أهمها العهدة العمرية التي أعطاهاعمر رضي الله عنه- لأهل القدس أماناً لأنفسهم وكنائسهم وصلبناهم, وأنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم, ولا ينقص من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم،وهذا التسامح كان سبباً لدخول كثير من الناس في الإسلام.

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله "

Cعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال بال أعرابي في المسجد ، فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء ، أو ذنوباَ من ماء "

Cعن أنس رضي الله عنه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " يسروا ولا تعسروا ،وبشروا ولا تنفروا "
Cعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : يحكي نبياً من الأنبياء ، صلوات الله وسلامه عليهم ، ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ،ويقول " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "

Cوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "

Cلما وصل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً قال " يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟قالوا خيراً أخ كريم وابن أخ كريم " قال اذهبوا فأنتم الطلقاء" 0

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"من لا يرحم لا يرحم "

Cقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" رحم الله رجلا ًسمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى

Cوعندما انصرف المسلمون من حصار الطائف قالوا لنبيهم الكريم :ادع الله على ثقيف ،فقال:اللهم اهد ثقيفا وأت بهم "
C" بعث الله نبيه محمدًا (صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة المحمدية إلى قريش لكي يعبدوا الله لا يشركون به شيئا ، ويمتنعوا عن عبادة الأصنام ، فأخذ يدعوهم سرا وعلانية . فآمن به نفر قليل وكذبه آخرون ، وكانوا يلقون في طريقه الشوك والقاذورات ، وينادونه بصفات تسيء إليه مثل الساحر والمجنون والشاعر . وكان يلقب قبلها بالصادق الأمين . فخرج إلى الطائف لكي يدعو أهلها إلى الإسلام ، وهناك قام الكفار بملاحقته وإيذائه ، وسلطوا عليه الغلمان يرجمونه بالحجارة وينادونه بالمجنون ، فخرج إلى أطراف الطائف وأخذ يبكي ويدعو الله أن يكف عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
loai
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 339
تاريخ التسجيل : 27/10/2010
العمر : 20

مُساهمةموضوع: حقوق الإنسان في التربية الإسلامية   الثلاثاء نوفمبر 09, 2010 11:26 am

مشكور أخي على جهودك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علاء اسليم
مشرف مميز
مشرف مميز
avatar

عدد المساهمات : 589
تاريخ التسجيل : 21/11/2010
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: حقوق الإنسان في التربية الإسلامية   الخميس ديسمبر 02, 2010 10:43 am

مشكووووور وبارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك تقبل مروري

المشرف"علاء اسليم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد أبو عبيد
مشرف مميز
مشرف مميز
avatar

عدد المساهمات : 560
تاريخ التسجيل : 23/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حقوق الإنسان في التربية الإسلامية   الأحد ديسمبر 05, 2010 1:23 pm

مشكور يا غالي على موضوعك الرائع والمستفاد منه والموضوعك عنجد عنجد رائع وراقي والله لا يحرمنا من مواضيعك الرائعة والمميزة وفكرك العالي وعقلك المفكر والمبدع والفنان وبارك الله فيك وجعله من ميزان حسناتك وجزاك الله الجنة
تقبل مروري

***احمد ابو عبيد ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حقوق الإنسان في التربية الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع لمدرسة خانيونس الاعدادية ج :: ملتقى المنهاج والمادات :: منتدى التربية الاسلامية-
انتقل الى: